الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
500
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تكون إشارة إلى العقوبات التي تحيط بهم في هذه الدنيا نتيجة للكفر وعدم الإيمان . ويحتمل أيضا أن هذه الأموال والأولاد التي هي أساس الغرور والضلال هي بنفسها عذاب مستمر لهؤلاء ! ونرثه ما يقول من الأموال والأولاد ويأتينا فردا . نعم ، إنه سيترك في النهاية كل هذه الإمكانيات والأملاك المادية ويرحل ، ويحضر في محكمة العدل الإلهية بأيد خالية ، وفي الوقت الذي اسودت فيه صحيفة أعماله من الذنوب والمعاصي ، وخلت من الحسنات . . هناك ، حيث يرى نتيجة أقواله الجوفاء في دار الدنيا . وتشير الآية التالية إلى علة أخرى في عبادة هؤلاء الأفراد للأصنام ، فتقول : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا وليشفعوا لهم عند الله ، ويعينوهم في حل مشاكلهم ، لكن ، أي ظن خاطئ وخيال ساذج هذا ؟ ! ليس الأمر كما يظن هؤلاء أبدا ، فليست الأصنام سوف لا تكون لهم عزا وحسب ، بل ستكون منبعا لذلتهم وعذابهم ، ولهذا فإنهم سوف ينكرون عبادتهم لها في يوم القيامة : كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا . إن هذه الجملة إشارة إلى نفس ذلك المطلب الذي نقرؤه في الآية ( 14 ) من سورة فاطر : والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم . . . ويوم القيامة يكفرون بشرككم . وكذلك ما نلاحظه في الآية ( 6 ) من سورة الأحقاف : وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء . وقد احتمل بعض كبار المفسرين أن المراد من الآية : إن عبدة الأصنام عندما ترفع الحجب في القيامة ، وتتضح كل الحقائق ، ويرون أنفسهم قد فضحوا وخزوا ، فإنهم ينكرون عبادة الأصنام ، وسيقفون ضدها ، كما نقرأ ذلك في الآية ( 23 ) من سورة الأنعام : والله ربنا ما كنا مشركين . إلا أن التفسير الأول أنسب مع ظاهر الآية ، لأن عباد الأصنام كانوا يريدون